محسن باقر الموسوي
172
علوم نهج البلاغة
كثيرة سنأتي على ذكرها عندما نتناول الاختلاف في النصوص . رابعا : تركيب النص . فالكلمة الغريبة في النص المرتب تفضح نفسها فنكتشفها بسهولة ، فمثلا وردت في الحكمة « يهلك فيّ رجلان : محبّ مفرط وباهت مفتر » كما في نسخة محمد عبده « 1 » بينما وردت الحكة هذه في شرح ابن ميثم بلفظ « محبّ مطر » بدلا من « محبّ مفرط » وهو الصواب لأن تركيب النص يقتضي وجود لفظ ( مطر ) بدلا من ( مفرط ) ، فلننظر إلى العبارة مع وجود ( مطر ) : « يهلك فيّ رجلان : محبّ مطر وباهت مفتر » وإذا أضفنا إلى هذه العلة علة أخرى وهي المعنى فمطر من الإطراء وهو يتناسب وسياق معنى العبارة أكثر من مفرط ، إضافة إلى جميع ذلك ورود لفظ مطر في نسخة ابن ميثم التي تعتبر من أصح النسخ « 2 » فقد اجتمعت جميع هذه العوامل في التثبت من صحة ورود لفظ مطر في تركيب النص . مثال آخر : ورد في الخطبة ( 160 ) في نسخة محمد عبده : « وأحصيت الأعمال » « 3 » بينما ورد النص في أكثر النسخ بلفظ : « وأحصيت الأعمار » وهو الصواب لأنه يتناسب وسياق العبارة وهي : « لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، أدركت الأبصار وأحصيت الأعمار » ففواصل العبارة تشير إلى وجود ( الأعمار ) بدلا من ( الأعمال ) ، وكذلك المعنى يستقيم مع وجود ( الأعمار ) أكثر من الأعمال ، فالأعمار أولى بالإحصاء للدلالة على عظمة الخالق وقدرته ، وفي العبارة إشارة إلى أن الموت بيد الله سبحانه وتعالى فيأخذ بالنواصي والأقدام . خامسا : بلاغة الإمام وروح كلامه عليه السّلام . فهناك الكثير من النصوص الدخيلة على أمير المؤمنين عليه السّلام نسبها البعض إليه وهي لا تنسجم مع بلاغته وطريقته في الكلام ، ولا تتفق مع باقي كلماته وأقواله من حيث التذوق البلاغي ، وهي كثيرة . ولا يصعب على المتخصص في كلام الإمام
--> ( 1 ) راجع نسخة محمد عبده : برقم 453 . ( 2 ) شرح ابن ميثم : 4 / 464 . ( 3 ) راجع نسخة محمد عبده : ص 341 .